الذهبي
84
سير أعلام النبلاء
كان مجلسه ذكر الله لا يفتر ، وهم يخوضون ، فإن تكلم أو سئل عن شئ أحسن الجواب . وروى أيوب بن سويد ، عن الأوزاعي قال : مات عطاء بن أبي رباح يوم مات ، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس ، وما كان يشهد مجلسه إلا تسعة أو ثمانية . وقال الثوري ، عن سلمة بن كهيل : ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة : عطاء ، وطاووس ، ومجاهد . قال ابن جريج : كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة ، وكان من أحسن الناس صلاة . وقال إسماعيل بن عياش : قلت لعبد الله بن عثمان بن خثيم : ما كان معاش عطاء ؟ قال : صلة الاخوان ، ونيل السلطان . قال الأصمعي : دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك ، وهو جالس على السرير ، وحوله الاشراف ، وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته ، فلما بصر به عبد الملك ، قام إليه فسلم عليه ، وأجلسه معه على السرير ، وقعد بين يديه ، وقال : يا أبا محمد : حاجتك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! اتق الله في حرم الله ، وحرم رسوله ، فتعاهده بالعمارة ، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار ، فإنك بهم جلست هذا المجلس ، واتق الله في أهل الثغور ، فإنهم حصن المسلمين ، وتفقد أمور المسلمين ، فإنك وحدك المسؤول عنهم ، واتق الله فيمن على بابك ، فلا تغفل عنهم ، ولا تغلق دونهم بابك ، فقال له : أفعل ، ثم نهض وقام ، فقبض عليه عبد الملك وقال : يا أبا محمد ! إنما سألتنا حوائج غيرك ، وقد قضيناها ، فما حاجتك ؟ قال : مالي إلى مخلوق حاجة ، ثم